اريخ النشر: 2026-08-28
ارتفع الذهب بنحو 14% خلال أغسطس 2026 ليتداول قرب 4,590 دولارًا للأونصة، وذلك رغم ارتفاع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الفيدرالي) لأسعار الفائدة بدلاً من تراجعها. ولم يكن الفيدرالي المحرك الأوضح لهذا الصعود، بل وزارة الخزانة الأمريكية التي ضاعفت عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في 19 أغسطس، ما ساهم في دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

جاء التضخم في يوليو أعلى من التوقعات، وصوّت ثلاثة من صناع السياسة النقدية لصالح رفع فوري لأسعار الفائدة، فيما لا تزال العقود الآجلة تسعّر احتمال رفع الفائدة في ديسمبر عند نحو 73%. ووسط هذه الأجواء، لم يكن من المفترض أن يرتفع أصل لا يدرّ عائدًا بنسبة 14%.
ويلقي رئيس الفيدرالي كيفن وارش أولى كلماته الرئيسية في ندوة جاكسون هول يوم 28 أغسطس الساعة 10:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (ET)، وستختبر تصريحاته أيًا من القوتين تتحكم فعليًا في سعر الذهب.
الصعود تصحيح وليس رقمًا قياسيًا. رغم مكاسب أغسطس البالغة 14%، لا يزال الذهب أقل بنحو 18% من ذروته الفورية في يناير عند نحو 5,600 دولار.
الفيدرالي بات أكثر تشددًا لا أقل. أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة في يوليو بتصويت 9 مقابل 3، مع اعتراض ثلاثة أعضاء طالبوا برفع فوري، فيما تقترب احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر من 73%.
التحول جاء من وزارة الخزانة لا من الفيدرالي. ضاعفت الخزانة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية في 19 أغسطس.
العائدات تعافت وتراجع الدولار كان أكثر ثباتًا. عادت العائدات طويلة الأجل إلى مستوياتها قبل الإعلان خلال يومين، بينما تحرك الذهب مع الدولار لا مع منحنى العائد.
فائدتان تتباعدان. يبقي الفيدرالي السياسة النقدية متشددة عند الأجل القصير، بينما تتدخل الخزانة عند الأجل الطويل، في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار.
دخل الذهب شهر أغسطس عند مستوى قريب من 4,027 دولارًا للأونصة، أي أقل بنحو 28% من الرقم القياسي الفوري البالغ نحو 5,600 دولار المسجل في 29 يناير 2026، بعد خمسة أشهر من التصحيح. ومن هذا المستوى، صعد الذهب بثبات ولامس أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند نحو 4,697 دولارًا في وقت سابق من هذا الأسبوع، قبل أن يستقر حاليًا عند نحو 4,590 دولارًا.
وبذلك، يصف رقم الـ14% حركة تصحيحية وليس اختراقًا جديدًا، إذ يظل الذهب أقل بنحو 18% من ذروته في يناير. واللافت في هذا الصعود هو توقيته: فقد جاء خلال شهر تعززت فيه مبررات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
لا يحقق الذهب أي عائد كوبوني، لذا فإن ارتفاع أسعار الفائدة يرفع تكلفة الاحتفاظ به. ولم يشهد أغسطس أي تحسن على هذا الصعيد.
ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) العام، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بنسبة 0.2% في يوليو مقابل توقعات بـ0.1%، ليصل على أساس سنوي إلى 3.7%. كما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% وبلغ 3.3% على أساس سنوي، متطابقًا مع التوقعات. ولم يسجل أي من المؤشرين تحسنًا مقارنة بيونيو.
وكانت اللجنة منقسمة بالفعل حيال ذلك. فقد أبقى اجتماع يوليو على معدل الفائدة الفيدرالية المستهدف بين 3.50% و3.75% بتصويت 9 مقابل 3، مع اعتراض رؤساء بنوك كليفلاند ومينيابوليس ودالاس الفيدرالية الاحتياطية الإقليمية، الذين طالبوا برفع فوري بمقدار ربع نقطة مئوية.
وكانت هذه أول مرة يعترض فيها ثلاثة من صناع السياسة النقدية في الاتجاه المتشدد ذاته منذ سبتمبر 2016. وأظهرت محاضر الاجتماع الصادرة في 19 أغسطس أن كثيرًا من المشاركين توقعوا أن يصبح مزيد من التشديد ضروريًا إذا لم يتراجع التضخم، بينما شكك بعضهم في أن تكون الأوضاع الحالية متشددة بما فيه الكفاية أصلًا.
وتسعّر عقود الفائدة الفيدرالية الآجلة احتمالًا يقارب 40% لرفع الفائدة في سبتمبر، بينما يبقى احتمال رفع واحد على الأقل بحلول ديسمبر أعلى من 70%. وهكذا أمضى الذهب الشهر في الصعود في مواجهة فيدرالي يزداد تشددًا لا العكس.
لم تأتِ أقوى مراحل هذا الصعود عقب تصريح من الفيدرالي، بل عقب بيان صحفي صادر عن وزارة الخزانة.

وقالت وزارة الخزانة إنها ستضاعف على الأقل الحد الأقصى لحجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة في شرائح السندات من 10 إلى 20 عامًا ومن 20 إلى 30 عامًا، من 2 مليار دولار لكل عملية إلى 4 مليارات دولار على الأقل، اعتبارًا من 9 سبتمبر وحتى 4 نوفمبر.
وجاءت هذه الخطوة في وقت كان سوق السندات قد شهد فيه للتو إعادة تسعير حادة، إذ أغلق عائد سندات الـ30 عامًا عند 5.31% في 17 أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ 2007، فيما جرى طرح المزاد في أغسطس عند عائد 5.216%، الأعلى منذ 2001. وهكذا وسّعت الخزانة مشترياتها من السندات طويلة الأجل في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه تجاوز إجمالي الدين الأمريكي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.
وارتفعت أسعار السندات طويلة الأجل عقب هذا الإعلان، وكذلك فعل الذهب، إلا أن أحدهما فقط حافظ على مكاسبه.
| السوق | رد الفعل في 19 أغسطس | الوضع بحلول 21 أغسطس |
|---|---|---|
| عائد سندات 10 سنوات | تراجع بنحو 5.7 نقطة أساس إلى 4.647% | عاد إلى نحو 4.70% |
| عائد سندات 30 عامًا | تراجع 9 نقاط أساس إلى 5.196% | عاد نحو 5.25% |
| مؤشر الدولار | تراجع بحدة | أدنى مستوى في ثلاثة أشهر قرب 98.5، بانخفاض نحو 1% خلال الأسبوع |
| الذهب | قفز | حافظ على مكاسبه |
وانعكست حركة العائدات خلال يومين فقط، في حين أثبت تراجع الدولار ثباتًا أكبر، وتحرك الذهب تبعًا للدولار. ولم يكن المشترون يدفعون ثمن تكلفة تمويل أرخص، لأن كلفة التمويل لم تنخفض أصلًا، بل كانوا يدفعون ثمن استعداد الخزانة للتدخل عند الأجل الطويل، وهي مسألة تتعلق بالدولار أكثر من تعلقها بسعر الفائدة الفيدرالية.
تفترض المقولة المختصرة بأن ارتفاع أسعار الفائدة يضر بالذهب وجود معدل فائدة واحد فقط. لكن الواقع أن هناك معدلين، وقد تباعدا خلال أغسطس.
فأسعار الفائدة قصيرة الأجل يحددها الفيدرالي، وعائد سندات الخزانة لأجل عامين يعكس إلى حد كبير توقعات مسار هذه الفائدة. أما العائدات طويلة الأجل فيحددها السوق، وتعكس أكثر من مجرد توقعات السياسة النقدية: علاوة الأجل، وضغوط العجز والإصدار، والطلب الأجنبي، ومدى ثقة المستثمرين في إمكانية استيعاب هذا الحجم من الدين عند الأسعار الحالية.
وأبقى الفيدرالي السياسة النقدية متشددة عند الأجل القصير، وأشار إلى احتمال مزيد من التشديد، في حين تحركت الخزانة عند الأجل الطويل حيث يتركز الضغط. وهكذا كان أحد أذرع واشنطن يبقي تكلفة الاحتفاظ بالذهب مرتفعة، بينما كان الذراع الآخر يثير الشكوك حول العملة التي يُسعّر بها الذهب.
وعمليات إعادة الشراء هذه هي أداة لإدارة الدين وليست تيسيرًا كميًا، فهي لا تولّد احتياطيات لدى البنك المركزي، وتصفها الخزانة بأنها دعم للسيولة. لكن الأسواق تسعّر النوايا إلى جانب الآليات، والتدخل عند الأجل الطويل في وقت يبلغ فيه التضخم 3.7% يفتح الباب أمام قراءات تتعلق بتآكل قيمة العملة.
والذهب هو الموضع الذي تنعكس فيه هذه القراءة. وينبغي على المتداولين فهم كيفية بناء مركز على XAUUSD قبل تحديد حجم تعرضهم لجدل لم تُحسم نتيجته بعد.
لم يكن بمقدور المراكز وحدها الحفاظ على هذا المستوى من الأسعار، إذ تحول الطلب من الصناديق في الاتجاه ذاته.
واستقطبت صناديق الذهب المتداولة (ETF) العالمية نحو 6.4 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، مضيفة 46.7 طنًا في أقوى تدفق أسبوعي لها منذ 10 أشهر، بعد تدفق بلغ 3 مليارات دولار في يوليو أنهى شهرين متتاليين من التدفقات الخارجة.
واستقطب صندوق GLD مليار دولار في يوم واحد فقط، في مؤشر على مدى سرعة انعكاس هذه التدفقات. وفي المقابل، اشترت البنوك المركزية 289 طنًا خلال الربع الثاني، وهو رقم قياسي لأي ربع ثانٍ، رغم أن الطلب الرسمي يمثل أحد محركات أسعار الذهب فقط ولا يحدد اتجاهه بمفرده.
في المقابل، تراجع الاستثمار في صناديق ETF والسبائك والعملات المعدنية إلى 262 طنًا في الربع الثاني، مع خسارة صناديق ETF وحدها 45 طنًا، بينما ظل إجمالي الطلب، بما في ذلك تداولات خارج البورصة (OTC)، مستقرًا على أساس سنوي عند 1,269 طنًا. ويعود هذا التحول في التدفقات إلى أسابيع قليلة وليس أشهرًا. كما أضافت ضغوط العقوبات على إيران وارتفاع أسعار النفط طلبًا إضافيًا على الملاذات الآمنة، ما يعني أنه لا يوجد سبب واحد يفسر هذا الصعود بمفرده.
تولى وارش رئاسة الفيدرالي في 22 مايو 2026، وهذه أولى كلماته الرئيسية في ندوة جاكسون هول بصفته رئيسًا للبنك المركزي. وهو يرفض من حيث المبدأ تقديم توجيهات مسبقة حول مسار السياسة النقدية، ما يحد مما يمكن أن تتوقع الأسواق استخلاصه من كلمته.
| إشارة وارش | رد الفعل المرتقب | القراءة بالنسبة للذهب |
|---|---|---|
| تشدد واضح | ترتفع احتمالات رفع الفائدة والعائدات والدولار معًا | يختبر مدى صمود منطقة 4,580-4,600 دولار |
| خطاب متوازن أو غامض | إعادة تسعير محدودة في أسعار الفائدة | يترك السيطرة لموضوع المالية العامة والدولار |
| أكثر ليونة من المتوقع | تتراجع احتمالات رفع الفائدة ويضعف الدولار | يزيل أحد العاملين الضاغطين على الذهب |
وقد لا يكون مسار أسعار الفائدة أهم ما سيقوله وارش، فما إذا كان سيتطرق إلى علاقة الفيدرالي بوزارة خزانة تزداد نشاطًا هو ما يمس جوهر الآلية التي دفعت الذهب للصعود خلال أغسطس.
يختبر هذا الطرح موعدان مقبلان: أولى عمليات إعادة الشراء بموجب السقف الأعلى في 9 سبتمبر، واجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يومي 15 و16 سبتمبر.
فإذا بقيت العائدات طويلة الأجل مرتفعة رغم اتساع حجم العمليات، تتعزز حجة تراجع المصداقية المالية التي دفعت الذهب للصعود في أغسطس. أما إذا تراجعت العائدات واستقرت عند مستويات أدنى مع تباطؤ التضخم، فسيفقد الطلب القائم على مخاوف تآكل العملة أقوى أدلته.
وتوضح توقعات أسعار الذهب لعام 2026 إلى أين يمكن أن تقود هذه العوامل الأسعار، فيما يغطي ملف احتياطيات الذهب القياسية للصين الجانب المتعلق بالاحتياطيات من قصة الدين ذاتها.