اريخ النشر: 2026-09-02
تاريخ التحديث: 2026-09-02

يهدف التحوط إلى الحد من عدم اليقين، لكن قلة من عمليات التحوط تزيله بالكامل. فقد يتحرك عقد آجل أو مقايضة أو أداة مشابهة بشكل عام في اتجاه يتماشى مع المركز المطلوب حمايته، ومع ذلك ينتج عنه نتيجة مالية مختلفة. وتُعرف المخاطرة الناشئة عن هذا التفاوت باسم مخاطر الأساس، وهي مخاطرة قد تؤثر في السلع والعملات وأسعار الفائدة والعقود الآجلة المالية على حد سواء.
مخاطر الأساس هي مخاطرة عدم تحرك سعر الأصل والأداة المستخدمة للتحوط منه بالتوازي كما هو متوقع.
في أسواق العقود الآجلة، يُعبَّر عن الأساس عادة على النحو التالي:
الأساس = السعر الفوري - سعر العقد الآجل
على سبيل المثال، إذا كان القمح يتداول عند 5.80 دولارًا للبوشل في السوق النقدي، بينما يتداول العقد الآجل المعني عند 6.00 دولارًا، فإن الأساس يكون -0.20 دولارًا للبوشل.
لا تُعد هذه القاعدة عالمية؛ فبعض الأسواق المالية تُعرّف الأساس بأنه سعر العقد الآجل مطروحًا منه السعر الفوري. فمجموعة CME، على سبيل المثال، تستخدم معادلة العقد الآجل مطروحًا منه السعر النقدي عند مناقشة الأساس المتضمن في عقودها الآجلة ذات التسعير الفوري (Spot-Quoted futures). ويُغيّر اتجاه المعادلة العلامة فقط، دون أن يغيّر المبدأ الأساسي: فالأساس يقيس الفارق بين سعرين مرتبطين.
وجود الأساس بحد ذاته ليس هو المخاطرة. فمخاطر الأساس تنشأ عندما يتغير هذا الفارق بشكل غير متوقع في حين لا يزال التحوط ساريًا.
وهذا يختلف أيضًا عن صفقة الأساس (basis trade)، حيث تُتخذ فيها عمدًا مراكز متعاكسة في السوقين النقدي والآجل المرتبطين، بهدف الاستفادة من تغيّر الفارق بين سعريهما أو تقاربهما. أما مخاطر الأساس فتشير إلى عدم اليقين المحيط بتلك العلاقة.
قد ينجح التحوط في سوق معينة، ومع ذلك يفشل في تحقيق النتيجة الإجمالية المتوقعة.
لنفترض أن أحد المنتجين يتوقع أن يعوّض مركز في العقود الآجلة انخفاض سعر سلعة ما. فإذا انخفض السعر النقدي المحلي بوتيرة أسرع من سعر العقد الآجل، فقد لا يغطي الربح المحقق من التحوط بالعقود الآجلة إلا جزءًا من الخسارة في السوق النقدي. وبهذا تكون مخاطرة اتجاه السعر قد انخفضت، لكن جزءًا منها استُبدل فعليًا بمخاطر الأساس.
وبهذا المعنى، فإن التحوط لا يُزيل المخاطرة بالضرورة؛ بل يمكن أن يحوّل تعرضًا كبيرًا لحركة السعر المباشر إلى تعرض أصغر لتغيرات الأساس.
وتُظهر أبحاث حديثة أن هذا الأمر يتجاوز كونه قلقًا نظريًا فحسب. فقد فحصت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Journal of Futures Markets، أجراها باحثون من لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) ووزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، مخاطر الأساس التاريخية بين منتجي الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة. وتبيّن أن المزارع في المقاطعات التي شهدت صدمات سلبية كبيرة في أساس الذرة كانت أقل استخدامًا للعقود الآجلة بنسبة تتراوح بين 6 و12 نقطة مئوية وأقل استخدامًا للعقود الاختيارية بنسبة تتراوح بين 3 و18 نقطة مئوية، وهو ما يشير إلى أن نتائج الأساس السابقة يمكن أن تؤثر بشكل ملموس في قرارات التحوط الفعلية.
ولذلك تُعد مخاطر الأساس مهمة، لأن نجاح التحوط لا يعتمد فقط على توقع اتجاه الأسعار أو الحماية منه، بل يعتمد أيضًا على العلاقة بين السعرين المعنيين.
لنتأمل حالة مزارع يستعد لبيع القمح.
السعر النقدي المحلي هو 5.80 دولارًا للبوشل، بينما تتداول العقود الآجلة للقمح عند 6.00 دولارًا. وبذلك يكون الأساس الابتدائي:
5.80 دولارًا - 6.00 دولارًا = -0.20 دولارًا
وللتحوط من انخفاض الأسعار، يبيع المزارع عقودًا آجلة عند 6.00 دولارًا.
وبحلول وقت بيع القمح، تكون العقود الآجلة قد انخفضت إلى 5.50 دولارًا. وبذلك يحقق مركز البيع في العقود الآجلة ربحًا قدره 0.50 دولارًا للبوشل. لكن لنفترض أن السعر النقدي المحلي انخفض أكثر من ذلك، إلى 5.15 دولارًا.
والأساس الجديد هو:
5.15 دولارًا - 5.50 دولارًا = -0.35 دولارًا
وبذلك يكون التغير في الأساس:
-0.35 دولارًا - (-0.20 دولارًا) = -0.15 دولارًا
لقد ضعف الأساس بمقدار 0.15 دولارًا للبوشل.
وبالنسبة إلى تحوط مبسط بعقد آجل واحد مقابل كل وحدة (one-for-one):
السعر الفعلي للبيع = السعر النقدي النهائي + ربح العقود الآجلة
وبذلك:
5.15 دولارًا + 0.50 دولارًا = 5.65 دولارًا
ويمكن التعبير عن النتيجة نفسها مباشرة من خلال الأساس:
السعر الفعلي = سعر العقد الآجل الابتدائي + الأساس النهائي
وبالتالي:
6.00 دولارًا + (-0.35 دولارًا) = 5.65 دولارًا
ولو ظل الأساس عند مستواه الأصلي البالغ -0.20 دولارًا، لكان السعر الفعلي للبيع:
6.00 دولارًا + (-0.20 دولارًا) = 5.80 دولارًا
وهذا يعني أن ضعف الأساس بمقدار 15 سنتًا أدى إلى نتيجة تحوط أسوأ بمقدار 15 سنتًا في هذا المثال المبسط.
ويوضح هذا أيضًا مصطلحين شائعين يُستخدمان عند مناقشة تحركات الأساس. فوفق اصطلاح السعر الفوري مطروحًا منه سعر العقد الآجل المستخدم هنا، فإن الأساس الذي يصبح أكثر إيجابية أو أقل سلبية يكون قد تقوّى، أما الأساس الذي يصبح أكثر سلبية أو أقل إيجابية فيكون قد ضعف.
| حركة الأساس | المتحوط بالبيع / البائع | المتحوط بالشراء / المشتري |
|---|---|---|
| يتقوّى | مواتٍ بشكل عام | غير مواتٍ بشكل عام |
| يضعف | غير مواتٍ بشكل عام | مواتٍ بشكل عام |
فعلى سبيل المثال، يمثل التحرك من -0.20 دولارًا إلى -0.35 دولارًا ضعفًا في الأساس، وهو أمر غير مواتٍ بشكل عام للمنتج الذي يستخدم تحوطًا ببيع العقود الآجلة. في حين يمثل التحرك من -0.20 دولارًا إلى -0.05 دولارًا تقوّيًا في الأساس، وهو ما يُحسّن عادة النتيجة الفعلية للمتحوط بالبيع.
وبالنسبة للعقود المرتبطة بالأصل الأساسي ومعيار التسوية نفسه تمامًا، يتحرك السعر الفوري وسعر العقد الآجل عادة نحو التقارب مع اقتراب تاريخ الاستحقاق. لكن التعرض الفعلي في الواقع قد يختلف من حيث الموقع أو الجودة أو التوقيت أو المعيار المرجعي، وبذلك لا يختفي الأساس المعني بالضرورة.
تنشأ مخاطر الأساس عادة لأن أداة التحوط والتعرض الفعلي متشابهان لا متطابقان.
وهناك عدة عوامل قد تؤدي إلى هذا التفاوت.
اختلافات الموقع مهمة بشكل خاص في السلع. فالحبوب في منطقة معينة أو الغاز الطبيعي المسلَّم عند محطة توزيع محددة قد يتداولان بسعر يختلف اختلافًا كبيرًا عن المعيار الذي يقوم عليه العقد الآجل.
وتنشأ اختلافات التوقيت عندما ينتهي أجل التحوط قبل الصفقة الفعلية أو بعدها. فإغلاق عقد والانتقال إلى عقد آخر قد يضيف مزيدًا من عدم اليقين.
كما تُعد اختلافات الجودة أو الفئة مهمة أيضًا. فقد يشير العقد الآجل إلى مواصفة قياسية موحدة للسلعة، بينما يكون للمنتج الفعلي فئة أو تركيبة أو تكلفة تسليم مختلفة.
ويمكن أن يتغير الأساس أيضًا بسبب عوامل النقل والتخزين والتمويل والسيولة وأوضاع العرض والطلب الإقليمية.
ويوضح مثال من مجموعة CME عام 2026 حجم هذه الاختلافات التي قد تصل إليها. فقد تراوح الفارق بين مؤشرها المرجعي لزيت النخيل الخام في جنوب آسيا والعقود الآجلة لزيت النخيل الخام الماليزي بين 33.80 دولارًا و137.50 دولارًا للطن المتري في غضون ثلاثة أشهر، أي بنطاق قدره 103.70 دولارًا. وعزت CME هذه التحركات في الفارق إلى عوامل من بينها الشحن، والعرض والطلب الإقليميين، واقتصاديات الاستيراد.
قد يتحوط مزارع لأسعار الذرة المحلية باستخدام عقود الذرة الآجلة في بورصة شيكاغو التجارية (CBOT). فموسم حصاد محلي قوي، أو اختناق في النقل، أو ضعف الطلب المحلي، قد يضغط على السعر النقدي المحلي دون أن يقابله انخفاض مماثل في العقود الآجلة.
وسيظل التحوط بالعقود الآجلة يستجيب لسوق الذرة الأوسع، لكن التعرض المحلي قد يتصرف بشكل مختلف.
يُعد الغاز الطبيعي مثالًا واضحًا بشكل خاص، لأن الأسعار تتفاوت بشكل كبير بين محطات التسليم الإقليمية.
فقد يتحوط منتج باستخدام عقود Henry Hub في بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، بينما يبيع الغاز فعليًا في موقع آخر. وأوضحت شركة Range Resources في إقرارها المالي للربع الثاني من عام 2026 أن أسعار الغاز الطبيعي الإقليمية قد تختلف عن سعر Henry Hub، وأن هذا التباين يمكن أن يقلل من فعالية مشتقات السلع. وتستخدم الشركة مقايضات الأساس (basis swaps) لإدارة هذا التعرض، حيث تمتد مقايضات الأساس المُفصح عنها حتى ديسمبر 2030.
يمكن أن تنشأ مخاطر الأساس أيضًا من دون وجود سلعة مادية.
فقد يدفع أحد المقترضين معدل فائدة متغيرًا مرتبطًا بمؤشر مرجعي معين، بينما يستلم دفعات متغيرة من مقايضة مرتبطة بمؤشر مرجعي آخر. وإذا تباعد هذان المعدلان، فإن المقايضة لا تعوّض الدين بشكل كامل.
ويقدّم إفصاح صادر عن هيئة إسكان في ولاية نيويورك عام 2026 مثالًا حقيقيًا على ذلك. فحتى 31 أكتوبر 2025، بلغ المتوسط المرجح لمعدل الفائدة على بعض ديون الفائدة المتغيرة المُتحوَّط لها 3.9394%، في حين تضمنت المؤشرات المرجعية لمشتقاتها معدل SOFR المركّب بالكامل عند 4.3043%، و75% من SOFR عند 3.2333%، و73% من SOFR عند 3.1471%. وحددت الهيئة صراحة أن التفاوت الناتج بين معدل الفائدة على ديونها والمعدلات المرجعية لمشتقاتها يمثل مخاطر أساس.
والمهم أن الفرق بين معدل الدين المُتحوَّط له البالغ 3.9394% ومعدل SOFR المركّب بالكامل البالغ 4.3043% لا ينبغي تفسيره تلقائيًا على أنه خسارة تحوط بمقدار 0.3649 نقطة مئوية. فهذه الأرقام توضح فقط التفاوت بين المؤشرات المرجعية، أما الأثر المالي الفعلي فيتوقف على شروط المقايضات وقيمها الافتراضية والمعدلات الأخرى التي تشير إليها المشتقات.
وينطبق المبدأ نفسه على الأسواق المالية. فقد تستخدم شركة غير قادرة على التحوط من تعرضها لعملة معينة بشكل مباشر عملة أخرى مرتبطة بها ارتباطًا وثيقًا كبديل. وبالمثل، قد يتحوط مدير محفظة لمجموعة من الأسهم باستخدام العقود الآجلة على المؤشرات.
وإذا بدأت العملة أو المؤشر البديل بالتحرك بشكل مختلف عن التعرض الفعلي، تنشأ مخاطر الأساس في التحوط.
يُفترض أن يحقق التحوط المثالي أرباحًا على مركز التحوط تعوّض تمامًا الخسائر في التعرض الأساسي.
لكن الأسواق الحقيقية نادرًا ما توفر هذه الدرجة من الدقة. فالتحوط بالعقود الآجلة غالبًا ما يستبدل تعرضًا كبيرًا للسعر المباشر بتعرض أصغر لمخاطر الأساس.
ومن أهم مصادر هذه المخاطرة التحوط المتقاطع (cross-hedging)، حيث يكون العقد الآجل أو أداة المشتقات المتاحة قائمة على أصل مرتبط لكنه مختلف. وتعتمد فعالية التحوط في هذه الحالة بشكل كبير على استقرار العلاقة التاريخية بين الأداتين.
وقد تعمل تحركات الأساس في مصلحة المتحوط أو ضده. فالتغيّر الذي يحسّن السعر الفعلي النهائي يحقق نتيجة أفضل من المتوقع، في حين أن التحرك في الاتجاه المعاكس يترك تعرضًا متبقيًا أكبر.
وهذا يعني أن أداء التحوط ينبغي تقييمه على مستوى المركز المجمّع، بدلًا من الاقتصار على سؤال هل حقق مركز العقود الآجلة أو المشتقات نفسه ربحًا أم لا. فقد يحقق أحد أطراف التحوط ربحًا في حين تكون النتيجة الإجمالية غير مُرضية.
لا يمكن عادة إزالة مخاطر الأساس بالكامل، لكن يمكن غالبًا الحد منها.
وتتمثل الخطوة الأولى في اختيار أداة تحوط تُطابق التعرض الفعلي بأكبر قدر ممكن من الدقة. وينبغي مراعاة الأصل الأساسي والمعيار المرجعي والموقع الجغرافي والجودة وشروط التسوية جميعًا.
ويُعد التوقيت مهمًا أيضًا. فمطابقة أجل التحوط مع تاريخ الصفقة المتوقعة تقلل من الحاجة إلى إغلاق العقود أو تدويرها عند مستوى أساس غير مواتٍ.
ويمكن أن تساعد البيانات التاريخية في تحديد مدى استقرار هذه العلاقة. لكن لا ينبغي التعامل مع الارتباط التاريخي بصفته دائمًا؛ فاضطرابات النقل، وصدمات السيولة، والظروف الجوية، والتغيرات في السياسات، أو التحولات في العرض الإقليمي، قد تُغيّر علاقات كانت تبدو موثوقة في السابق.
ومن الأساليب الأخرى استخدام مقايضات الأساس، أو العقود المرتبطة بموقع معين، أو نسب تحوط معدَّلة، عندما لا يغطي عقد آجل قياسي واحد التعرض بشكل كافٍ. ويعكس تطوير عقود فروقات متخصصة، مثل منتج زيت النخيل بين جنوب آسيا وماليزيا الذي أطلقته CME عام 2026، محاولة السوق فصل التعرض لمخاطر الأساس وتحوطه بشكل مستقل عن مخاطرة السعر المباشر.
وبذلك لا يكون الهدف مجرد زيادة التحوط، بل جعل التحوط أقرب شبهًا بالمخاطرة التي يحتاج المستثمر فعليًا إلى إدارتها.
تسلّط مخاطر الأساس الضوء على قيد مهم للتحوط: فالحد من التعرض لتحرك السعر المباشر لا يُنتج تلقائيًا سعرًا نهائيًا يمكن التنبؤ به.
فالاختلافات في الموقع أو المعيار المرجعي أو أجل الاستحقاق أو الجودة أو التمويل أو أوضاع السوق قد تتسبب في تباعد الأصل عن أداة التحوط الخاصة به. وتُظهر أمثلة حديثة من قطاعات الزراعة والغاز الطبيعي وزيت النخيل والديون المرتبطة بـ SOFR أن هذه الاختلافات يمكن أن تُحدث آثارًا مالية قابلة للقياس.
ولذلك فإن فهم الأساس يعني النظر إلى ما هو أبعد من مجرد معرفة أن سوقين يتحركان عادة في اتجاه واحد. ففعالية التحوط تعتمد في نهاية المطاف على مدى استقرار العلاقة بينهما عند الحاجة الفعلية إلى الحماية.